السيد عبد الأعلى السبزواري
55
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
واختلف في تخريج الرفع في « يدرككم » ، فقيل : إنّها على حذف الفاء ، وقيل : إنّه على تقدير مبتدأ معها ، أي : « فأنتم يدرككم » ، وقيل : هو مؤخّر من تقديم وجواب الشرط محذوف ، أي : يدرككم الموت أينما تكونوا يدرككم . وأشكل عليه بوجوه ، والمسألة محرّرة في كتب النحو ، فمن شاء فليراجعها . والمعروف قراءة : « مشيدة » بالتشديد ، وقرأ بعضهم بالتخفيف وفتح الميم ، كما في قوله تعالى : وَقَصْرٍ مَشِيدٍ [ سورة الحج ، الآية : 45 ] ، وقرأ آخر بكسر الياء على التجوّز ، كقوله تعالى : عِيشَةٍ راضِيَةٍ * [ سورة القارعة ، الآية : 7 ] . و « أين » في قوله تعالى : أَيْنَما تَكُونُوا ظرف مكان ، وتأتي شرطا فيزاد « ما » بعدها ، وقد تخلو عن « ما » وتكون استفهاما ، ولم يسمع زيادة « ما » بعدها ، و « لو » وصليّة ، لا أن تكون شرطية . وقوله تعالى : لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ بليغ جدا ؛ لأنّ نفي المقاربة أبلغ من نفي الفعل ، كما هو واضح . ونصب « رسولا » في قوله تعالى : وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا على الحال المؤكّدة للجملة الّتي هي : « وأرسلناك » . بحث دلالي : يستفاد من الآيات الشريفة أمور : الأوّل : يستفاد من قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ الحالة النفسانيّة لبعض المؤمنين الّذين يندفعون في ابتداء الأمر إلى الإيمان اندفاعا لم يكن على استقرار وثبات ، وإنّما كان لأجل أمور وقتيّة ، فلما يأتي الاختبار الإلهي إذا هم يحجمون عن العمل بالتكاليف ، والقرآن إنّما يريد من المؤمن أن يكون على ثبات واستقرار ، يتبع أوامر اللّه تعالى بدقّة وإتقان ،